تعريف سحب القرار الإداري: عملية إعدام آثار القرار بالنسبة إلى الماضي والمستقبل بحيث يعتبر القرار كأن لم يكن.

طبيعة قرار السحب:

إن المستقر في القضاء الإداري أن سحب القرارات، قد شرع لتمكين الجهة الإدارية من تصحيح خطاء وقعت فيه، ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صدر مخالفا للقانون، أما إذا قام القرار الإداري على أسس صحيحة مستوفيا شروطه القانونية فانه يمتنع على جهة الإدارة سحبه، لانتفاء العلة التي من اجلها شرعه قواعد السحب.

التفرقة بين السحب والإلغاء:

يتحقق الإلغاء الإداري من تاريخ الإلغاء ومن ثم يتجرد القرار الإداري من قوته القانونية بالنسبة للمستقبل دون ان ينصرف ذلك للماضي أي (منذ صدور القرار).

أما السحب فإن أثره يتحقق من وقت صدور القرار لا من وقت سحبه ومن ثم يتجرد القرار من قوته القانونية بالنسبة للماضي وللمستقبل كذلك.

أنواع القرارات الإدارية من حيث مدي جواز سحبها:

إن السحب للقرارات الإدارية يجب أن يكون ممنهجا بحيث يصدر القرار السحب والإداري مستوفيا لأركان القرار الإداري وهما ركنان الأول شكلي والثاني موضوعي.

الأركان الشكلية: تسري على أركان السحب من حيث أركانه الشكلية القواعد والشروط نفسها اللازمة في قرار الإلغاء بالنسبة لركني (الاختصاص والشكل والاجراءات).

فعيب عدم الاختصاص يتمثل في: صدور القرار من موظف لا ولاية له في إصداره أو موظف يملك السلطة إلا أنه خالف مقتضياتها الزمانية أو المكانية أو الموضوعية، أما عيبا الإجراءات والشكل فيتمثلا في صدورهما فالأول يكون في صدوره دون قيامه بإجراء محدد قانونا، والثاني في صدوره في غير شكله المقرر قانونا.

الأركان الموضوعية: تسري على الأحكام الموضوعية لقرار السحب سواء بالنسبة لسحب قرارا الإلغاء محله أو هدفه:

السبب: ينبني قرار السحب كما هو الحال في أي قرار إداري على القيام حالة واقعية

أو قانونية تشكل سببا للسحب ويختلف الأمر حسب مدى مشروعية القرار المسحوب.

القرارات الغير المشروعة: لقد استقر الفقه والقضاء الإداري على جواز سحب القرارات

الغير المشروعة كقاعدة عامة خلال مدة 60 يوما.

القرارات المشروعة: استقر كل من الفقه والقضاء الإداري على عدم جواز سحب القرارات

الإدارية المشروعة فردية كانت أو لائحية، كقاعدة عامة لضمان مبدأين هما مبدأ عدم

رجعية القرارات واحترام الحقوق المكتسبة.

المحل: وهو ذلك الأثر المطلوب إحداثه فالقرار وقد يأخذ ثلاث أشكال: إنشاء/ تعديل

مركز قانوني/إلغاء.

الهدف: ويطلق عليه أيضا بعيب الانحراف بالسلطة ويكون في حالة صدر لتحقيق غاية

غير تحقيقه للمصلحة العامة، أو خالف الهدف المخصص لإصداره.

شروط عملية السحب الادري: ويجب أن يتم السحب الإداري من قبل السلطة الإدارية فهي وحدها المختصة يجب أن يكون القرار محل السحب غير مشروع.

الجهة المختصة بإصدار قرار السحب: لكي تكون عملية سحب القرارات الإدارية صحيحة يجب أن تتم بواسطة السلطات المخولة لها ذلك، والسلطات الإدارية هي من تصدرها أي أنها تملك الحق في سحبها هذا من جهة ولا ننسى السلطة التي تمارس رقابتها وإشرافها وتوجيهها وتصديقها على أعمال السلطة الإدارية الدنيا، أليس من حقها هي أيضا في سحب القرارات الإدارية.

القرارات الإدارية السليمة: هذه القرارات لا يجوز سحبها مطلقا وهذه القرارات قد تكون فردية وقد تكون تنظيمية.

القرارات الإدارية المعيبة: القرار غير المشروع هو ذلك القرار المعيب بعيب من العيوب التي يترتب عليها الحكم بإلغائه عن طريق القضاء، وهي عيوب الاختصاص والشكل والمحل وعيب الانحراف بالسلطة وهي العيوب المعروفة بأوجه الطعن في القرارات الإدارية غير

ميعاد سحب القرار

يجب أن يتم سحب القرار الإداري المعيب في خلال الفترة التي يجوز فيها الطعن في هذا القرار، وهي في الأصل ستون يوما.

الاستثناءات من ميعاد السحب:

وترد على القاعدة العامة في تقييد ميعاد السحب بمدة الستين يوماً عدة استثناءات لا يتقيد فيها سحب القرارات غير المشروعة بمدة معينة على النحو التالي:
حالة القرار المعدوم:

يقصد بالقرار المعدوم أن تكون قد لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني لتنزل به إلى حد غصب السلطة وتنحدر به إلى مجرد الفعل المادي المنعدم الأثر قانونا.

فالقرار المعدوم هو الذي تبلغ درجة جسامة العيب فيه حدا يفقده صفته كقرار إداري، فيتعذر القول بأنه تطبيق للائحة أو قانون، ويجوز سحبه في أي وقت .

حالات الاستثنائية تجيز سحب القرار دون التقيد بميعاد الستين يوماً:

§     فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً.

§     صدور القرار بناء على غش أو تدليس.

§     القرار الذي لم يعلن أو ينشر.